أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

331

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ولا عيب فيها غير شكلة عينها * كذاك عتاق الخيل شكل عيونها وفي مقتل عمر : « فخرج لهم النبيذ مشكلا » « 1 » أي مختلطا من جراحه . . ومن ثمّ استعير : أشكل الأمر ، أي اختلط . وفي الحديث : « أنّه كره الشّكال في الخيل » « 2 » قيل : هو أن يكون تحجيله بإحدى يديه وإحدى رجليه - كما تقدّم - وقال أبو عبيد : هو أن يكون ثلاث قوائمه محجلة وواحدة مطلقة ؛ أخذ من الشّكال الذي يشكل به الخيل ؛ شبّهه به . قال : لأنّ الشّكال إنّما يكون في ثلاث قوائم . كذا قاله ، وفيه نظر ؛ إذ الشّكال إنما هو في اثنتين كما قاله الراغب وغيره « 3 » . ش ك و : قوله تعالى : وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ « 4 » يقال : شكيت واشتكيت بمعنى . والشّكو والشّكاية والشّكاة والشّكوى كلّها بمعنى إظهار البثّ والحزن . ومنه قوله تعالى : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي « 5 » أي لا أظهره إلا له . ويقال : أشكاه ، أي جعل له شكوى ، نحو : أمرضه . وأشكاه : إذا أزال شكايته ؛ فهو من الأضداد . وفي الحديث : « شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرّ الرّمضاء في أكفّنا وجباهنا فلم يشكنا » « 6 » أي فلم يأمرنا بأن نتّقي ذلك بأطراف ثيابنا . وقال الهرويّ : يريد أنهم شكوا إليه حرّ الشمس وما يصيب أقدامهم ، فسألوه تأخيرها إلى وقت الإبراد قليلا . « فلم يشكهم » أي فلم يجبهم ، انتهى . وفيه نظر لأنّ الإبراد ثابت بالسّنّة المشهورة ، فلم يبق إلا ما قدّمته وفي الحديث : « ويكثرن الشّكاة » « 7 » أي الشكوى . وأنشد ابن الزبير « 8 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 496 . ( 2 ) النهاية : 2 / 496 . ( 3 ) المفردات : 2 / 269 ، وفي النهاية كذلك ويضيف : « من خلاف » . ( 4 ) 1 / المجادلة : 58 . ( 5 ) 36 / يوسف : 12 . ( 6 ) النهاية : 2 / 497 . ( 7 ) صحيح مسلم ، العيدين : 4 . ( 8 ) قاله ابن الزبير لما قيل له : يا بن ذات النطاقين . وصدره : وعيّرها الواشون أني أحبّها والبيت لأبي ذؤيب في رثاء نشيبه ( ديوان الهذليين - القسم الأول : ص 21 ) .